الشوكاني

334

نيل الأوطار

عن النهبة والخلسة رواه أحمد . وعن عبد الله بن يزيد الأنصاري : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن المثلة والنهب وراه أحمد والبخاري . وعن أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من انتهب فليس منا رواه أحمد والترمذي وصححه ، وقد سبق من حديث عمران بن حصين مثله . حديث زيد بن خالد قال في مجمع الزوائد : أخرجه أحمد والطبراني في إسناده رجل لم يسم . وحديث عمران قد تقدم ، وتقدم في شرحه الكلام عليه وعلى النثار . ( والحاصل ) أن أحاديث النهي عن النهبي ثابتة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من طريق جماعة من الصحابة في الصحيح وغيره ، وهي تقتضي تحريم كل انتهاب ، ومن جملة ذلك انتهاب النثار ، ولم يأت ما يصلح لتخصيصه ، ولو صح حديث جابر الذي أورده الجويني وصححه وأورده الغزالي والقاضي حسين من الشافعية لكان مخصصا لعموم النهي عن النهبي ، ولكنه لم يثبت عنه أئمة الحديث المعتبرين حتى قال الحافظ إنه لا يوجد ضعيفا فضلا عن صحيح ، والجويني وإن كان من أكابر العلماء فليس هو من علماء الحديث ، وكذلك الغزالي والقاضي حسين ، وإنما هم من الفقهاء الذين لا يميزون بين الموضوع وغيره ، كما يعرف ذلك من له أنسة بعلم السنة واطلاع على مؤلفات هؤلاء . ولفظ حديث جابر عندهم : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حضر في أملاك فأتي بأطباق فيها جوز ولوز فنثرت فقبضنا أيدينا فقال : ما لكم لا تأخذون ؟ فقالوا : إنك نهيت عن النهبي ، فقال : إنما نهيتكم عن نهبي العساكر خذوا على اسم الله فتجاذبناه . ولكنه قد روى هذا الحديث البيهقي من حديث معاذ بن جبل بإسناد ضعيف منقطع . ورواه الطبراني من حديث عائشة عن معاذ وفيه بشر بن إبراهيم المفلوج ، قال ابن عدي : وهو عندي ممن يضع الحديث ، وساقه العقيلي من طريقه ثم قال : لا يثبت في الباب شئ ، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ، ورواه أيضا من حديث أنس وفي إسناده خالد بن إسماعيل ، قال ابن عدي : يضع الحديث وقال غيره كذاب . وقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن الحسن والشعبي إنهما كانا لا يريان به بأسا . وأخرج كراهيته عن ابن مسعود وإبراهيم النخعي وعكرمة ، قال في البحر فصل : والنثار بضم النون وكسرها ما ينثر في النكاح أو غيره . مسألة : الحسن البصري ثم القاسم وأبو حنيفة وأبو عبيد وابن المنذر من أصحاب الشافعي وهو مباح ، إذ ما نثره مالكه إلا إباحة له الامام يحيى ، ولا قول للهادي فيه ولا نصا ولا تخريجا . عطاء